عبد الكريم الخطيب
522
التفسير القرآنى للقرآن
فيجد لها المحمولة إليه ، وقعا طيبا في نفسه ، وشعورا مسعدا في كيانه ، قبل أن تبلغه . . تماما كما وجد يعقوب من ريح يوسف ، قبل أن يأتيه البشير بقميصه . . ومن هنا كان سؤال إبراهيم الملائكة عما وراءهم ، من أمر خطير ، وما ذا يحملون من شؤون تتصل به من قريب أو بعيد ؟ . وفي نداء إبراهيم لهم باسم المرسلين ، لا باسم الملائكة ، إشارة إلى أنهم ليسوا مجرد ملائكة عابرين به ، بل إنهم محمّلون برسالة من رب العالمين . . فهو يسألهم عن محتوى ما أرسلوا به إليه . . قوله تعالى : « قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ » . . أي أننا لم نرسل إليك بما توقّعته من شرّ ، وإنما أرسلنا إلى قوم مجرمين . . والقوم المجرمون ، هم قوم لوط ، كما يفهم ذلك من مواضع أخرى في القرآن الكريم . « لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » . . هو بيان السبب الذي من أجله أرسل هؤلاء الرسل إلى القوم المجرمين ، قوم لوط . . إنهم أرسلوا إليهم ليرسلوا عليهم حجارة من طين ، وكأنّ هذه الحجارة هي الرسل التي تنزل عليهم من السماء بالدمار والهلاك ، في حين أن هناك رسلا أخرى تنزل على المكرمين من عباد اللّه بالرحمة والإحسان . . وفي وصف الحجارة بأنها من طين - إشارة إلى أن هذا الطين اللّين الرخو ، يفعل بقدرة اللّه فعل الحجارة الصلدة ، فيهلك ، ويدمّر ، وكأنه الصواعق المنقضّة من السماء . .